السيد نعمة الله الجزائري

52

عقود المرجان في تفسير القرآن

« طَيِّبَةً » . قيل : الرزق الحلال . وقيل : القناعة والرضا بما قسم اللّه . وقيل : رزق يوم بيوم . وقيل : الجنّة . لأنّه لا تطيب لأحد حياة إلّا فيها . « 1 » « ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » . بيّنه بالنوعين دفعا للتحصيص . « حَياةً طَيِّبَةً » في الدنيا ، يعيش عيشا طيّبا . فإنّه إن كان موسرا فظاهر ، وإن كان معسرا يطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقّع الثواب العظيم في الآخرة . بخلاف الكافر ، فإنّه إن كان معسرا فظاهر ، وإن كان موسرا لم يدع الحرص وخوف الفراق [ أن ] يتهنّأ بعيشه . وقيل : في الآخرة . « 2 » [ 98 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 98 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) « فَإِذا قَرَأْتَ » ؛ أي : يا محمّد ، إذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان المرجوم المطرود الملعون . وتأويله : استعذ باللّه من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل وفي التأويل من الخطل . والاستعاذة عند التلاوة مستحبّة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة . « 3 » « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة طويلة قال فيها : أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم . ثمّ قرأمن القرآن . هكذا في الكافي . « 4 » وفي عوالي اللّآلي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . « 5 » وفي قرب الإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان [ الرجيم ] وأعوذ باللّه أن يحضرون . ثمّ قرأ . « 6 » وفي تفسير العيّاشيّ عنه عليه السّلام : أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم . « 7 » وفي معاني الأخبار عن العسكريّ عليه السّلام : معنى الرجيم أنّه مرجوم باللّعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن إلّا لعنه . وإنّ [ في ] العلم السابق إذا خرج القائم عليه السّلام لا يبقى مؤمن في

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 593 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 556 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 592 . ( 4 ) - الكافي 8 / 175 ، ح 194 . ( 5 ) - عوالي اللّآلي 2 / 47 ، ح 124 . ( 6 ) - قرب الإسناد / 58 . ( 7 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 270 ، ح 67 .